محمد محمد أبو موسى
305
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
لقوله تعالى : « وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها » « 219 » حيث يقول : « فان قلت : ما الفرق بين قوله « والملك » وبين أن يقال والملائكة ؟ قلت : الملك أعم من الملائكة ، ألا ترى أن قولك : ما من ملك الا وهو شاهد ، أعم من قولك : من الملائكة » « 220 » ، ولا فرق بين قوله : والملك أعم من الملائكة وقول ابن عباس : والكتاب أكثر من الكتب . نعم قد ذكر الزمخشري دلالة الجمع المعرف على كل واحد من الأفراد لا من الجموع كما في قوله تعالى : « وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » قال الزمخشري : « يجوز أن تكون للجنس فيتناول كل محسن ويدخل تحته هؤلاء المذكورين » « 221 » وقال : « يقال : فلان يركب الخيل ويلبس البرود وما له الا فرس واحد وبرد فرد » « 222 » وقال سعد الدين : « إفادة الجمع المحلى ب « اللام » تعلق الحكم بكل فرد مما هو مقرر في علم الأصول والنحو ، وكلامه في الكشاف أيضا مشحون به حيث قال في قوله تعالى « وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » « 223 » : أنه جمع ليتناول كل محسن ، وفي قوله تعالى : « وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ » « 224 » : أنه نكر « ظلما » وجمع « العالمين » على معنى ما يريد شيئا من الظلم لأحد من خلقه ، وفي قوله تعالى : « وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً » « 225 » : أي ولا تخاصم على خائن قط ، وفي قوله تعالى : « رَبِّ الْعالَمِينَ » « 226 » : أنه جمع ليشمل كل جنس مما سمى بالعالم يعنى لو أفرد لتوهم أنه إشارة إلى هذا العالم المحسوس المشاهد فجمع ليفيد الشمول والإحاطة » « 227 » وقال ابن يعقوب : « قد نص الأئمة على أن الجمع المحلى يعم
--> ( 219 ) الحاقة : 17 ( 220 ) المرجع السابق . ( 221 ) الكشاف ج 4 ص 480 ( 222 ) الكشاف ج 1 ص 320 ( 223 ) آل عمران : 134 ( 224 ) آل عمران : 108 ( 225 ) النساء : 105 ( 226 ) الفاتحة : 2 ( 227 ) الكشاف ج 1 ص 340